الاثنين، 30 مارس 2026

أمطار استثنائية تُنعش سدود تونس.. انفراجة تخفف شبح الإفلاس المائي

 

سدود تونس
 سدود تونس

أمطار استثنائية تُنعش سدود تونس.. انفراجة تخفف شبح الإفلاس المائي

شهدت أوضاع السدود في تونس تحسنا ملحوظا في بداية عام 2026، حيث تجاوزت نسبة الامتلاء الإجمالية 57% بحلول شهر مارس/آذار الجاري، وذلك بعد سنوات من الجفاف وإجراءات ترشيد المياه.

وقد أسهمت أمطار استثنائية شهدتها تونس مطلع العام الجاري في رفع مخزون السدود إلى مستويات أعلى، ما عزز توقعات خبراء بوجود هامش أمان مائي نسبي قد يمتد لعامين.

وسجلت عدة مناطق تونسية كميات قياسية من الأمطار خلال يناير/كانون الثاني الماضي وبداية فبراير/شباط الجاري، بلغت في بعضها نحو 400 ملم خلال 3 أيام فقط، بحسب بيانات المعهد الوطني للرصد الجوي، وهو ما انعكس إيجابًا على مخزونات المياه السطحية والتربة الزراعية.

وعانت تونس خلال السنوات الأخيرة من أزمة تراجع الموارد المائية بسبب التغيرات المناخية، ما دفع البلاد إلى اعتماد قانون تقسيط المياه في مارس/آذار 2023، قبل أن تسجل انفراجًا نسبيًا العام الماضي بفضل هطل كميات جيدة من الأمطار.

ارتفاع مخزون المياه

وقال كاتب الدولة المكلف بالمياه، حمادي الحبيب، إن السدود سجلت ارتفاعًا كبيرًا في مخزونها وإيراداتها خلال السنة الحالية مقارنة بالسنة الماضية.

وأوضح الحبيب، في كلمة لدى إشرافه على المجلس المحلي للمياه الذي انعقد الثلاثاء في تونس، أن نسبة امتلاء السدود التونسية إلى حدود اليوم فاقت 57%، مشيرًا إلى أن نسبة مخزون سدود الشمال تجاوزت 27%، في حين بلغت سدود الوطن القبلي (الشمال الشرقي) أكثر من 90%، بينما لا تزال سدود الوسط ضعيفة في حدود 13%.

وأكد أن مستقبل التزوّد بالمياه الصالحة للشرب خلال صيف 2026 سيكون أفضل من السنوات الماضية، مستدركًا بالقول إن هناك بعض الإشكاليات التي سيتم تجاوزها والتعامل معها.

وأفاد بأنه لم يتم خلال الصيف الماضي تسجيل أي انقطاعات في المياه، باستثناء بعض الحالات الناتجة عن أعطال أو أعمال صيانة.

وذكّر بأن تونس مرت بعشر سنوات جافة، منها ست سنوات متتالية من الجفاف، وهو ما تسبب في العديد من الإشكاليات على مستوى التزويد بالمياه.

ترشيد الاستهلاك

من جهته، أكد الخبير في شؤون المياه، عبد الله الرابحي  أن الأوضاع المائية في تونس تُعد إيجابية عمومًا، موضحًا أن كميات الأمطار المسجلة خلال الفترة الأخيرة كانت في المجمل جيدة وشملت أغلب مناطق البلاد، وهو ما سينعكس إيجابًا على الزراعات الكبرى، خاصة إنتاج الحبوب والزياتين والأعلاف.

كما تطرق إلى استراتيجية المياه في أفق 2050، مؤكدًا أنها ترتكز على 4 محاور أساسية، من بينها دعم الاستثمارات في السدود، وإعادة استخدام المياه المعالجة، والحد من ضياع المياه على مستوى شبكات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (حكومية)، حيث تبلغ نسبة الفاقد نحو 30%، إلى جانب ضرورة صيانة هذه الشبكات.

وشدد على أهمية ترشيد استهلاك المياه وتعزيز حوكمة القطاع من خلال تنظيم مختلف الأطراف المتدخلة.

حقيقة الإفلاس المائي

من جهة أخرى، قال رئيس جمعية المياه والتنمية، محمد لطفي ناصف إنه رغم الكميات المعتبرة من تساقطات الأمطار خلال فصل الشتاء، فإن تونس لا تزال في وضعية حرجة، وتعيش نقصًا في المياه وما وصفه بـ"الإفلاس المائي".

ودعا إلى ترشيد الاستهلاك والتحكم في الموارد المائية، ورفع نسبة استعمال المياه المعالجة، المقدرة حاليًا بنحو 10% فقط، مع الدفع نحو استغلالها بشكل أكبر في القطاع الزراعي.

كما تطرق إلى تحلية المياه ودورها في دعم الموارد المائية، داعيًا إلى إقرار إجراءات تحفيزية لتركيز خزانات لتجميع المياه.

وطالب بضرورة إحكام الرقابة على استغلال الموارد المائية للحد من الاستخدام المفرط، مشددًا على أهمية وضع إجراءات ردعية في هذا الإطار لضمان ترشيد التصرف في المياه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق