الخميس، 26 فبراير 2026

abdo hamza

27.5 مليار دينار خارج البنوك.. قفزة تاريخية للنقد المتداول في تونس

abdo hamza بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

البنك المركزى
البنك المركزى

27.5 مليار دينار خارج البنوك.. قفزة تاريخية للنقد المتداول في تونس

أظهرت مؤشرات البنك المركزي التونسي أن حجم النقد المتداول في البلاد بلغ مستوى قياسيا غير مسبوق عند 27.5 مليار دينار، ما يعادل 9.62 مليار دولار، وهو رقم تاريخي يبرز تنامي اعتماد الاقتصاد على التداول النقدي، ويزيد في المقابل من الضغوط على النظام المصرفي.

وارتفع حجم النقد المتداول بنحو 4.5 مليار دينار، أي بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر لافت على تسارع وتيرة خروج السيولة من القنوات البنكية المنظمة.

وتؤدي زيادة حجم النقد المتداول خارج البنوك إلى تقليص الودائع، والحدّ من الموارد المالية المتاحة للإقراض لفائدة الأسر والشركات، بما ينعكس سلبًا على تمويل الاقتصاد ودعم الاستثمار.

ويرى خبراء الاقتصاد في تونس أن هذا الارتفاع يعود، في جانب منه، إلى قانون الشيكات المصرفية، الذي دفع عددًا كبيرًا من الأفراد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى تنفيذ مدفوعاتهم نقدًا بدلًا من استخدام الشيكات.

من جهته، أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي في تصريحات أن قانونين غير مدروسين كانا السبب الرئيسي في انفلات الكتلة النقدية وانتعاش التداول خارج الأطر المنظمة، بما أدى إلى بلوغ حجم النقد المتداول مستوى “خياليًا” قدره 27.5 مليار دينار (9.62 مليار دولار).

وأوضح أن هذين القانونين يتمثلان في القانون الجديد للشيكات، وقانون الفوترة الإلكترونية، إلى جانب حذف النص القانوني الذي كان يمنع التداول نقدًا بمبالغ تفوق خمسة آلاف دينار (نحو 1600 دولار)، معتبرًا أن الخاسر الأكبر من هذه التطورات هي خزينة الدولة.

وأشار الشكندالي إلى أن تراجع السيولة لدى البنوك يقلّص من دورها الطبيعي في إقراض القطاع الخاص، مشددًا على أن سنّ قوانين غير مدروسة أعاد الاقتصاد التونسي إلى الوراء، وفق تعبيره.

وأطلقت السوق التونسية، منذ الثاني من فبراير/شباط 2025، العمل بقانون الشيك الجديد، الذي يستهدف إنهاء أزمة الشيكات من دون رصيد، والتي طالما استُخدمت على نطاق واسع في المعاملات التجارية.

ويهدف القانون الجديد إلى تنظيم استعمال الشيكات كوسيلة دفع مؤجلة لتسوية المعاملات التجارية بالتقسيط، وتعزيز أمان وموثوقية استخدامها، فضلًا عن تحسين الممارسات المصرفية.

وتضمنت بنود القانون تجريم إصدار شيك من دون رصيد، عندما تقل قيمته عن 5 آلاف دينار (ما يعادل 1600 دولار)، إلى جانب إرساء منصات إلكترونية تمكّن المستفيد من التثبت الفوري والمجاني من توفر الرصيد الكافي لتغطية مبلغ الشيك لدى المصرف.

من جهة أخرى، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي والمالي، أمجد قلسي، في تصريحات  أن حجم النقد المتداول في تونس سجّل ارتفاعًا غير مسبوق خلال عام واحد، مرجعًا هذا التنامي إلى عدة أسباب متداخلة.

وأوضح أن السبب الأساسي لهذا الارتفاع يتمثل في تفعيل قانون الشيكات في فبراير/شباط 2025، الذي قلّص بشكل كبير التعامل بالشيك، لا سيما لدى التجار الذين باتوا يرفضون اعتماده كوسيلة خلاص.

وأشار قلسي إلى أن الأرقام المعلنة تمثل فقط السيولة المصرّح بها رسميًا، متوقعًا أن يكون حجم النقد المتداول في السوق الموازية أكبر بكثير، وهو ما يضاعف من خطورة الظاهرة على التوازنات المالية.

وأكد ضرورة تقليص الاعتماد على النقد عبر تسهيل وسائل الدفع الإلكتروني، وتبسيط استخدام البطاقات البنكية، وتطوير منظومات الدفع عبر الهاتف الجوال.

وللإشارة، لا يزال عدد كبير من التونسيين يفضّل استخدام النقد في معاملاته اليومية، في حين يظل تبنّي المدفوعات الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية بطيئًا نسبيًا، خاصة خارج المدن الكبرى.

ومع نهاية سبتمبر/أيلول 2025، سجّل الدفع بواسطة الشيك تراجعًا حادًا، إذ انخفض عدد الشيكات بنسبة 67.9% ليصل إلى 5.9 مليون شيك، مقابل 18.52 مليون شيك خلال الفترة نفسها من عام 2024.

وبذلك، لم يعد الشيك يمثل سوى 13.7% من إجمالي وسائل الدفع من حيث العدد، بعدما كان في حدود 37% في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ما يعكس تحولًا عميقًا في منظومة الدفع في تونس، وتغيرًا واضحًا في سلوك المتعاملين داخل السوق.

27.5 مليار دينار خارج البنوك.. قفزة تاريخية للنقد المتداول في تونس
تقييمات المشاركة : 27.5 مليار دينار خارج البنوك.. قفزة تاريخية للنقد المتداول في تونس 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق