السبت، 7 فبراير 2026

abdo hamza

فيضانات تاريخية تضرب تونس وتكبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة

abdo hamza بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

فيضانات
فيضانات 

فيضانات تاريخية تضرب تونس وتكبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة

شهدت تونس في نهاية يناير/كانون الثاني 2026 موجة أمطار قياسية وفيضانات واسعة وُصفت بأنها الأقوى منذ نحو 70 عامًا.

وتسببت الأمطار في خسائر كبيرة بالقطاع الزراعي والبنية التحتية، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية وعلى رأسها محافظة نابل، مع تسجيل وفيات وتعطل الدراسة وحركة النقل.

وجاءت هذه الاضطرابات الجوية بالتزامن مع تأثيرات إعصار «هاري»، الذي رافقته رياح قوية وتساقط كثيف للأمطار وحبات البرد، ما أدى إلى تشكل سيول جارفة، وتوقف حركة النقل في عدد من المناطق، وتعليق الدراسة في عدة محافظات، وسط استنفار واسع لفرق الحماية المدنية التي تدخلت في عشرات البلاغات لشفط المياه وإنقاذ العالقين.

وأسفرت الأحوال الجوية القاسية عن وفاة 7 أشخاص وفق المعطيات المتداولة، بينما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن بحّارين اثنين فُقدا قبالة سواحل جزيرة قوريا بولاية المنستير منذ نحو عشرة أيام، في ظل ظروف بحرية معقدة أعاقت عمليات التمشيط والإنقاذ.

في قلب المشهد، تكبد القطاع الزراعي خسائر وُصفت بالفادحة، حيث تضررت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، وانجرفت تربة خصبة، وتلفت تجهيزات ري ومحاصيل موسمية، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية وغذائية على المدى القريب والمتوسط.

وأكد البشير عون الله، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة بمنطقة بني خلاد شمال شرقي البلاد، أن الفيضانات الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرة بعدد من المنتجات الزراعية الرئيسية، شملت محاصيل الحمضيات والفراولة والبطاطس، إلى جانب تلف شبكات ومعدات الري وانهيار بعض المنشآت الفلاحية الخفيفة.

وأوضح أن الرياح العاتية وتساقط حجر البرد تسببا في أضرار مباشرة لأشجار الحمضيات، مشيرًا إلى أن نسبة خسائر الإنتاج في بعض الضيعات تجاوزت 80 بالمئة، وهو ما يمثل ضربة قوية للموسم الفلاحي وللمزارعين الذين يعتمدون على هذه المحاصيل كمصدر دخل أساسي.

وطالب عون الله بتدخل حكومي عاجل يتضمن إطلاق خطوط تمويل استثنائية لتعويض المتضررين، وإعادة جدولة الديون، وتخفيف الأعباء المالية عن الفلاحين، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في منوال التنمية الزراعية، والتعامل مع الفلاحة باعتبارها قطاعًا سياديًا يحتاج إلى حماية وتأمين ضد الكوارث الطبيعية المتزايدة.

من جهته، قال عماد الباي، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحين بمحافظة نابل، إن قطاع الفراولة يُعد الأكثر تضررًا في الجهة، حيث تأثرت نحو 40 هكتارًا بشكل مباشر جراء الغمر بالمياه وتلف التربة الزراعية، مضيفًا أن هذه الأضرار ستنعكس حتمًا على حجم المحصول ومردودية الإنتاج خلال الموسم الحالي.

وأشار إلى تسجيل نفوق نحو 450 رأس غنم بسبب السيول، فضلًا عن أضرار كبيرة في قطاع تربية النحل بعد تضرر خلايا كاملة، إضافة إلى تلف شبه كامل في مساحات من الخضر السقوية التي تعتمد على أنظمة ري ميدانية جرفتها المياه.

وسجلت بعض المناطق معدلات هطول مطري استثنائية تجاوزت 300 مليمتر خلال يومين فقط، في حين رصدت إحدى المحطات الخاصة أكثر من 400 مليمتر، وهي مستويات نادرة الحدوث، تفسر حجم السيول والفيضانات التي اجتاحت الحقول والطرقات والمنشآت.

ورغم الخسائر الكبيرة، حملت الأمطار جانبًا إيجابيًا يتعلق بالموارد المائية، إذ ساهمت في رفع مخزون السدود إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، حيث بلغت نسبة الامتلاء نحو 50%، بإجمالي مخزون يتراوح بين 1.05 و1.1 مليار متر مكعب، وهي أرقام لم تتحقق منذ عام 2018، ما يعزز الأمن المائي نسبيًا بعد فترات من الجفاف وتراجع الاحتياطي.

فيضانات تاريخية تضرب تونس وتكبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة
تقييمات المشاركة : فيضانات تاريخية تضرب تونس وتكبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق