![]() |
| مدينة الكاف |
مدينة الكاف.. وجهة تاريخية تأسر زوار تونس
تقع على بعد 160 كيلومترا من العاصمة تونس ،كان يطلق عليها قديما "سيكا فينيريا" نسبة لفينوس آلهة الحب والجمال، تقف الكاف شاهدا على أكثر من خمسة عشر قرنا من حياة هذه المدينة الأثرية التي أسسها الأمازيغ وتعاقبت عليها الحضارات من العصر الحجري مرورا بالعهد الروماني فالبيزنطي فالعربي الإسلامي ثم العثماني.
وتحتفي محافظة "الكاف" بالدورة 35 لشهر التراث تحت شعار "التراث وفن العمارة" والتي انطلقت فعالياتها الأحد وتتواصل حتى 18 مايو/أيار المقبل بساحة سيدي بومخلوف، لتسليط الضوء على الهوية المعمارية والتاريخية للمنطقة.
وتهدف هذه التظاهرة إلى تثمين التراث المادي واللامادي وتنمية السياحة الثقافية.
وخلال التظاهرة، أشاد والي الكاف وليد كعبية بما تحتويه المنطقة من ثروة هائلة للمعالم الأثرية والتراثية من الموروث الثقافي المادي واللامادي مؤكداً على ضرورة تثمين هذا التراث.
وتعرف مدينة الكاف بالمعلم الأثري "القصبة" الحسينية المنسوبة إلى العائلة الحسينية التي حكمت تونس منذ القرن الثامن عشر وحتى تاريخ إعلان الجمهورية سنة 1957.
وقد كانت القصبة على الدوام الحامية للكاف من الهجمات، إذ يساهم مكانها المرتفع في أعلى الجبل في جعلها نقطة مراقبة للمدينة ومحيطها، وبرج استطلاع يمكن من رصد الغزاة القادمين من مختلف الاتجاهات.
ويعتبر "البازيليك" الروماني أحد المعالم الهامة أيضا في مدينة الكاف، إضافة للخزانات الرومانية وكنيسة دار القوس الرومانية القديمة التي تعود إلى الأزمنة الأولى لظهور الديانة المسيحية.
ومن معالم الكاف أيضا مقام الولي الصالح سيدي بومخلوف الذي بات رمزاً من رموز المدينة والذي يعود إلى القرن الرابع عشر ميلادي ويعرف بسلطان المدينة.
كما يتوسط قلب المدينة العتيقة، الجامع، والكنيسة الرومانية، ومعبد اليهود، أو كما يطلق عليه "بالكنيس اليهودي"، مجتمعين في نسيج فسيفسائي، ومشكلّين ثالوث يوحي بالتعايش الديني.
ويعد معبد اليهود بمدينة الكاف الثاني في تونس، التي تعرف بدورها معبدًا مماثلًا في جزيرة جربة "غريبة جربة"جنوب شرقي البلاد.ويمثل المعبد جزءاً من التراث اليهودي التونسي وذاكرة حارة اليهود القديمة في الكاف.
وجهة سياحية هامة
وقال الباحث التونسي والناشط بالمجتمع المدني بالكاف كريم العبيدي إن المدينة تحتوي على مواقع أثرية متنوعة بقيت إلى اليوم شاهدة على أكثر من 15 قرنًا من حياتها، ما جعلها أن تكون وجهة سياحية فريدة من نوعها نظرا لتفردها في جمع معالم إسلامية ومسيحية ويهودية.
وأكد أن الكاف كسائر مدن تونس، خضعت بعد سقوط قرطاج إلى الرومان ثم الواندال والبيزنطيين إلى أن جاء الإسلام إلى تونس حيث تداولت على حكم تونس في العهد الإسلامي دول عديدة بعد الأمويين ثم الأغالبة والفاطميون والصنهاجيون والموحدون ، فالعثمانيون وأتباعهم المراديون والحسينيون.
وأشار إلى أنه خلافا للمواقع التاريخية التي تميز المنطقة والتي جعلت منها ملتقى للحضارات، فإن موقعها المتميز، يجعل منها مقصدا للزوار والسياح للتنعم بهوائها النقي ونسيمها العليل والذي يطلق عليه الأهالي بـ"النسمة الكافية".

تعليق