![]() |
| تظاهرة بيبان المدينة |
أنوار وتقنيات رقمية تُحيي تراث تونس.. تظاهرة «بيبان المدينة» تجذب الزوار في رمضان
وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة من التظاهرة حتى يوم الأحد، بتنظيم من مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي، في مبادرة تهدف إلى تثمين التراث الثقافي للمدن العتيقة وإبراز معالمها التاريخية عبر توظيف التقنيات الرقمية الحديثة، بما يمنح الزوار تجربة بصرية وتفاعلية غير تقليدية.
وتعود نشأة المدينة العتيقة في تونس إلى عام 698 ميلاديًا، حين تأسست حول جامع الزيتونة الذي يُعد من أقدم المعالم الدينية في العاصمة. وخلال التظاهرة، أضيئت أبرز بوابات المدينة التاريخية، وفي مقدمتها باب بحر، الذي تحوّل إلى شاشة عرض عملاقة لصور ومقاطع رقمية تُبرز عراقة المعالم التاريخية والأثرية داخل المدينة.
ويبدأ المسار الثقافي يوميًا بعد الإفطار عند الساعة التاسعة مساءً، حيث ينطلق المشاركون من باب منارة في رحلة تفاعلية تمر بعدد من المعالم التاريخية، من بينها ضريح العلامة عبد الله ترجمان وقبر الجندي المجهول، قبل الوصول مجددًا إلى باب منارة حيث يُقدَّم عرض رقمي بتقنية “المابينغ” يسلّط الضوء على رمزية المكان وتاريخه.
ويمتد المسار إلى ساحة القصر التي تحتضن مجموعة من العروض الرقمية والتجارب التفاعلية، قبل انتقال الزوار إلى دار حسين، مقر المعهد الوطني للتراث في تونس. ويُعد هذا القصر من أبرز قصور المدينة العتيقة، إذ شُيّد في القرن الثامن عشر فوق أنقاض قصر الإمارة الذي بُني في عهد بني خرسان، وتحوّل عام 1858 إلى مقر أول مجلس بلدي لمدينة تونس، قبل أن يصبح لاحقًا مقرًا للقيادة العليا للقوات الفرنسية خلال فترة الاستعمار، ثم مقرًا للمعهد الوطني للتراث منذ عام 1957.
ويضم برنامج الفعاليات داخل دار حسين فضاءً مخصصًا للأطفال بعنوان “الراوي الصغير”، حيث تُروى قصص من التراث بأساليب رقمية تفاعلية تتيح للصغار التعرف إلى شخصيات تاريخية مثل عقبة بن نافع وأروى القيروانية وحمودة باشا، في تجربة تعليمية تجمع بين السرد القصصي والتكنولوجيا.
كما يحتضن البهو العلوي ورش عمل تناقش العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتراث الثقافي، إضافة إلى جلسات حوارية حول الاقتصاد الثقافي الرقمي والمهن الجديدة المرتبطة به. ويتضمن المسار كذلك عروضًا رقمية تفاعلية، من بينها عرض “ماكيت تفاعلية للمدينة” يتيح للزوار استكشاف مكوناتها العمرانية رقميًا، إلى جانب تجربة غامرة داخل دار الحداد، وهو قصر يعود إلى القرن الخامس عشر، حيث تُعرض قصة قرطاج عبر تقنية “المابينغ”.
وفي السياق ذاته، يقدم المؤرخ التونسي عبد الستار عمامو عرضًا تفاعليًا يروي خلاله حكايات عن المدينة العتيقة وأبوابها وأسرارها، في محاولة لإحياء الذاكرة التاريخية للمدينة.
وأكد المدير العام للمعهد الوطني للتراث طارق البكوش أن هذه التظاهرة تمثل فرصة مهمة لتقريب التراث من المواطنين، مشيرًا إلى أن المعهد يسعى إلى توظيف التقنيات الرقمية لتعريف الأجيال الجديدة بالمواقع الأثرية وتعزيز اهتمام الأطفال والشباب بتاريخ بلادهم.
من جهتها، أوضحت المديرة العامة لمركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي سلوى عبدالخالق أن الدورة الرابعة من “بيبان المدينة” تمثل مرحلة جديدة في تطوير التظاهرة، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على إبراز التراث الثقافي، بل يتجاوز ذلك إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لتقديمه بطرق مبتكرة.
وأضافت أن التجارب الغامرة وتقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي تمنح الزائر فرصة التفاعل المباشر مع المعالم التاريخية، بما يخلق تجربة ثقافية مختلفة تتجاوز أساليب العرض التقليدية.

تعليق